التَّحْكِيمُ الْمُؤَسَّسِيُّ وَالتَّحْكِيمُ الْحُرُّ وَالْمُؤَسَّسَاتُ التَّحْكِيمِيَّةُ الدَّوْلِيَّةُ
قبل مرحلة التدقيق اللغوي
التحكيم المؤسسي والتحكيم
الحر
والمؤسسات التحكيمية
الدولية دراسة مقارنة للقانون
الكويتي
الملخص:
ينقسم التحكيم من حيث تنظيمه إلي تحكيم حر أو طليق وتحكيم مؤسسي وأساس هذه التفرقة وجود أو عدم
وجود مؤسسة تحكيم تتولى تنظيم العملية
التحكيمية، بدءا من تعيين هيئة التحكيم، مرورا بإجراءات التحكيم وانتهاء بصدور
قرار التحكيم وتبليغه لأطراف النزاع. فعندما يحيل أطراف النزاع إلى التحكيم وفق
قواعد إحدى مؤسسات التحكيم كان التحكيم مؤسسيا وليس حرا. كما أن الاتفاق علي إحالة النزاع إلى التحكيم فقط أو وفق قواعد
تحكيم معينة مع عدم الإشارة إلى مؤسسة تحكيمية محددة فهو اتفاق على تحكيم حر
وبالتالي فإن اهداف البحث تتخلص بالقواعد التحكيمية التي تنشأ من النزاع بين
الاطراف كما ان البحث توصل الى نتائج مهمة في فلسفة وقوعد حل المنازعات وفقا
للاصول التحكيمية وتنظيمها وفقا للقوعد المعاصرة ضمن دراسة مقارنة بين القوانين
التحكيمية الدولية والقانون الكويتي ضمن منهجية مقارنة .
الكلمات المفتاحية: التحكيم المؤسسي – دراسة
مقارنة – القانون الكويتي في التحكيم
القوانين الدولية
المقدمة:
ان الفرق بين التحكيم
المؤسسي والتحكيم الحر هو:
التحكيم الحر هو التحكيم الذي يجري بناء على قواعد يتفق
عليها طرفي النزاع التحكيمي او تقررها هيئة التحكيم في حال عدم الاتفاق من الطرفين
وتخضع هذه القواعد لقاعدة الملائمة مع طبيعة النزاع.
اما التحكيم المؤسسي فهو الذي يتم داخل مؤسسات تحكيمية
وبناء على قواعد تلك المؤسسات المتعارف عليها من الاطراف والموضوعة قبل نشوء
النزاع وتطبق على كافة النزاعات التي تعرض على تلك المؤسسةولا تتقيد في موافقة
الاطراف عليها كليا او جزئي.
بحيث أصبح التحكيم المؤسسي هو الأساس في مجال التجارة
الدولية، فالأطراف عادة ما يفضلون الاستعانة بأنظمة التحكيم المؤسسي لما تكلفه من
تنظيم مسبق ومفصل لمعظم مسائل التحكيم، مما يمكنهم من تفادي مسألة عدم الخبرة في
وضع قواعد وإجراءات التحكيم واستهلاك مزيدا من الوقت في الاتفاق على هذه القواعد
كما هو الحال في نظام التحكيم الحر، هذا فضلا عن الإمكانيات الإدارية والمالية
والتنفيذية التي تتمتع بها تلك الهيئات وتضعها بين أيدي الأفراد، وكذا الخبرة التي
تتمتع بها تلك الهيئات نظرا لوجود قواعد عملية وواقعية ثم تجربتها وثبت نجاحها في
العديد من المنازعات التي فصلت فية.
اهداف البحث:
تعد التجارة البحرية عماد الاقتصاد الوطني لكثير من
الدول،خاصة مع اتساع حركة تداول رؤوس الأموال بفعل عولمة الاقتصاد، وقلة تكاليف
النقل البحري.ولاشك أن التعامل في مجال الملاحة البحرية يثير العديد من المنازعات
ذات طبيعة ومضمون يختلفان عن المنازعات التي تربط الأطراف المتخاصمة في معاملاتهم
البرية لاختلاف البيئة البحرية عن البرية،الأمر الذي يستوجب تفعيل آلية حل تلك
المنازعات بما يتناسب وخصوصياتها.ولعل التحكيم المؤسسي بضماناته التي يوفرها
للخصوم والمذكورة سابقا يعد الآلية المثلى لتحقيق الطابع الذاتي للمنازعة
البحرية،غير أنه قبل التعرض لمبررات ذلك تقتضي منا الدراسة تحديد مفهوم المنازعة
البحرية.
اهمية البحث:
ان الانتشار الواسع للتحكيم المؤسسي بهذا الشكل من شأنه
أن يؤدي إلى تحويل التحكيم إلى مهنة لها من يتخصصون في ممارستها على نحو شبه دائم
.وهو ما يعد مكسب للمتعاملين في مجال التجارة البحرية.
ومن جهة أخرى فان
التحكيم المؤسسي يوفر للمحتكمين تجاوز التعقيد والصعوبة اللذين تمتاز بهما
المنازعة البحرية، بما لديه من أجهزة فنية،وطاقات بشرية ذات درجة عالية من الكفاءة
بفعل التجربة والتخصص.
مشكلة البحث:
إن التحكيم المؤسسي
بفعل مرونته يضمن للمحتكمين سرعة الفصل في المنازعات،مما يمكنهم من الاستفادة
بأموالهم المتنازع عنها.وبالرغم أن هذه الميزة لاتنفرد بها هذه الصورة من صور
التحكيم فحسب وإنما تشمل أيضا التحكيم الحر،إلا أنه ليس بذات الدرجة،ذلك لأنه قد
يضطر المحكمون إلى إصدار قرارات وقتية أو
تمهيدية،ويتعين ضمانها،وهذه الخدمات يوفرها التحكيم المؤسسي بسهولة لمتعه بإدارة
متكاملة،وهذا ما يعد مكسب زمني للخصوم.كما
أن التحكيم المؤسسي يجنب المحتكمين عوارض التعطيل التي تحدث في التحكيم الحر،كعدم
الاتفاق على المحكمين،أو انسحاب المحكم قبل صدور الحكم،لان هذه الأمور يتم التصدي
لها وفقا للائحة المركز،على خلاف الأمر في
التحكيم الحر الذي يفضي فيه مثل هذه المسائل إلى تعليق الإجراءات إلى حين الحسم في
الموضوع من قبل القضاء ،مما يؤدي إلى إطالة مدة فض النزاع.
منهجية البحث :
اعتمدت منهجية
البحث على منهجية الاسلوب المقارن بين القواعد الدولية في التحكيم المؤسسي والحر
والقانون الكويتي.
خطة البحث:
المتطلب الاول: التحكيم
الحر والتحكيم المؤسسي
المتطلب الثاني: المؤسسات التحكيمية الرئيسية في العالم
المتطلب الثالث:
مقارنة بين قانون التحكيم الكويتي وقانون التحكيم الدولي والمصري
ثانياً : مشارطة التحكيم :
وهو الاتفاق الذي يتم بين طرفي النزاع بعد قيام النزاع بينهما لعرض هذا
النزاع على التحكيم ولذلك تتميز مشارطة التحكيم بأنها تتم بعد نشوء النزاع ومن ثم
يجب أن تتضمن تحديد الموضوعات التي تطرح على التحكيم ويجب أن يتوافر في مشارطة
التحكيم مما سبق لنا ذكره بخصوص شرط التحكيم .
وقد يسند شرط التحكيم أو مشارطته إلى أحد مراكز التحكيم المؤسسية التي تملك
جهازا ً يختص المحكمين كلما دعت الضرورة وتتفاوت أهمية هذه المراكز من حيث القدم
والنشاط والشهرة وعدد القضايا التحكيمية المعروضة .
إن العقد المتضمن اتفاقية التحكيم اللاحقة لعقد من العقود أو على إثر نشوب
نزاع معين تعتبر منفصلة عن العقد السابق لها في أن يتعلق بشروط صحتها،ولا تنسحب
إلى اتفاقية التحكيم شروط صحة العقد الأول أو مصدر النزاع؛فإذا كان محل النزاع
صحيحًا وشاب اتفاقية التحكيم اللاحقة عيب من العيوب ؛فإنها تكون باطلة بالرغم من
صحة العقد الأول، والعكس صحيح .
إن اتفاقية التحكيم تعتبر من العقود الصحيحة الرضائية وفقًا للشريعة
الإسلامية، وهو عقد اختياري محله المعقود عليه المنازعة والخصومة وهدفه الفصل فيها
للوصول إلى حل عادل وذلك تطبيقًا لما جاء به القرآن الكريم والسنة واجتهاد الفقه
على النحو السابق بيانه .وفي ذلك يقول ابن تيمية : إن الأصل في العقود الجواز
والصحة، ولا يُحرَّم منها إلا ما دل على تحريمه وإبطاله نص أو قياس. ويدل على ذلك
بالنقل والعقل،فيقول: " أما النقل فلقوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" (المائدة:1) ". وأما العقل، فيقول ابن
تيمية: إن العقود أو الشروط من باب الأفعال العادية، وليست من العبادات، والأصل
فيها عدم التحريم؛ فالوفاء بالعقود واجب خاصة بعد أن رضيه المتعاقد مختارًا؛لأن
الأصل في العقود رضى المتعاقدين لقوله تعالى "إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ
"(النساء 29) إلا فيما حرمه الله كالتجارة في الخمر. ونستنتج من ذلك أن عقد
التحكيم ملزم لأطرافه إلا إذا تضمن موضوعًا حرَّمه الله، أو إذا كان مخالفًا
للنظام العام.ويقول الدكتور السنهوري في هذا الخصوص إن هناك قاعدة فقهية تفرض على
المسلمين التزاماتهم،التعاقدية وأن كل عقد يتضمن أي شرط مقبول بموجب الشرع
الإسلامي هو عقد قانوني،وبالتالي عقد إلزامي. ويستند السنهوري في ذلك لما ورد عن
النبي (صلى الله عليه وسلم) إنه قال: " المسلمون عند شروطهم". وفي
الحالتين السابقتين يتم عقد اتفاق التحكيم بتراضي الطرفين .
بعد مرحلة التدقيق اللغوي
التَّحْكِيمُ الْمُؤَسَّسِيُّ وَالتَّحْكِيمُ الْحُرُّ
وَالْمُؤَسَّسَاتُ التَّحْكِيمِيَّةُ الدَّوْلِيَّةُ
)
دِرَاسَةٌ مُقَارَنَةٌ لِلْقَانُونِ الْكُوَيْتِيِّ (
المُلَخَّصُ
ينقسم التحكيم من حيث
تنظيمه؛ إلى تحكيم حر أو طليق، وتحكيم مؤسسي؛ وأساس هذه التفرقة وجود، أو عدم وجود
مؤسسة تحكيم تتولى تنظيم العملية التحكيمية؛ بدءًا من تعيين هيئة التحكيم، مرورًا
بإجراءات التحكيم، وانتهاءً بصدور قرار التحكيم، وتبليغه لأطراف النزاع؛ فعندما يُحال
أطراف النزاع إلى التحكيم، وفق قواعد إحدى مؤسسات التحكيم؛ كان التحكيم مؤسسيًّا
وليس حرًا، كما أن الاتفاق على إحالة النزاع إلى التحكيم فقط، أو وفق قواعد تحكيم
معينة، مع عدم الإشارة إلى مؤسسة تحكيمية محددة؛ فهو اتفاق على تحكيم حر.
وبالتالي فإن أهداف البحث تتلخص
بالقواعد التحكيمية التي تنشأ من النزاع بين الأطراف، كما أن البحث توصل إلى نتائج
مهمة في فلسفة وقواعد حل المنازعات؛ وفقًا للأصول التحكيمية، وتنظيمها وفقًا للقواعد
المعاصرة ضمن دراسة مقارنة؛ بين القوانين التحكيمية الدولية، والقانون الكويتي ضمن
منهجية مقارنة.
الْكَلِمَاتُ الْمِفْتَاحِيَّةُ: التحكيم المؤسسي –
دراسة مقارنة – القانون الكويتي في التحكيم – القوانين الدولية
المُقَدِّمَةُ
إن الفرق بين التحكيم
المؤسسي والتحكيم الحر يتضمن ما يلي:
التحكيم الحر: وهو التحكيم الذي يجري
بناءً على قواعد يَتفق عليها طرفي النزاع التحكيمي، أو تقررها هيئة التحكيم في حال
عدم الاتفاق من الطرفين؛ وتخضع هذه القواعد لقاعدة الملائمة مع طبيعة النزاع.
أما
التحكيم المؤسسي: فهو الذي يتم داخل مؤسسات تحكيمية، وبناءً على قواعد تلك
المؤسسات المتعارف عليها من الأطراف، والموضوعة قبل نشوء النزاع، وتطبق على كافة
النزاعات التي تُعرض على تلك المؤسسة، ولا تتقيد بموافقة الأطراف عليها كليًّا أو
جزئيًّا.
بحيث أصبح التحكيم المؤسسي هو الأساس في مجال التجارة
الدولية؛ فالأطراف عادة ما يفضلون الاستعانة بأنظمة التحكيم المؤسسي؛ لما تكلفه من
تنظيم مسبق، ومفصل لمعظم مسائل التحكيم؛ مما يمكنهم من تفادي مسألة عدم الخبرة في
وضع قواعد وإجراءات التحكيم، واستهلاك مزيدًا من الوقت في الاتفاق على هذه القواعد؛
كما هو الحال في نظام التحكيم الحر، هذا فضلًا عن الإمكانيات الإدارية، والمالية،
والتنفيذية، التي تتمتع بها تلك الهيئات وتضعها بين أيدي الأفراد، وكذا الخبرة
التي تتمتع بها تلك الهيئات؛ نظرًا لوجود قواعد عملية وواقعية، تم تجربتها وثبت
نجاحها في العديد من المنازعات التي فَصلت فيه.
أهْدَافُ الْبَحْثِ
تُعد
التجارة البحرية عماد الاقتصاد الوطني لكثير من الدول، خاصةً مع اتساع حركة تداول
رؤوس الأموال بفعل عولمة الاقتصاد، وقلة تكاليف النقل البحري، ولا شك أن التعامل
في مجال الملاحة البحرية يثير العديد من المنازعات، ذات طبيعة ومضمون يختلفان عن
المنازعات، التي تربط الأطراف المتخاصمة في معاملاتهم البرية؛ لاختلاف البيئة
البحرية عن البرية، الأمر الذي يستوجب تفعيل آلية حل تلك المنازعات بما يتناسب
وخصوصياتها، ولعل التحكيم المؤسسي بضماناته التي يوفرها للخصوم والمذكورة سابقًا، يُعد
الآلية المثلى لتحقيق الطابع الذاتي للمنازعة البحرية، غير أنه قبل التعرض لمبررات؛
تقتضي منا الدراسة تحديد مفهوم المنازعة البحرية.
أَهَمِّيَّةُ الْبَحْثِ
إن الانتشار الواسع للتحكيم المؤسسي بهذا الشكل من شأنه
أن يؤدي إلى تحويل التحكيم إلى مهنة، لها من يتخصصون في ممارستها على نحو شبه دائم؛
وهو ما يُعد مكسب للمتعاملين في مجال التجارة البحرية.
ومن جهة أخرى، فإن التحكيم المؤسسي يوفر للمحتكمين تجاوز
التعقيد والصعوبة، اللذين تمتاز بهما المنازعة البحرية، بما لديه من أجهزة فنية، وطاقات
بشرية ذات درجة عالية من الكفاءة بفعل التجربة والتخصص.
مُشْكِلَةُ الْبَحْثِ
إن
التحكيم المؤسسي بفعل مرونته يضمن للمحتكمين سرعة الفصل في المنازعات؛ مما يمكِّنهم
من الاستفادة بأموالهم المتنازع عنها، وبالرغم من أن هذه الميزة لا تنفرد بها هذه
الصورة من صور التحكيم فحسب؛ وإنما تشمل أيضًا التحكيم الحر، إلا أنه ليس بذات
الدرجة؛ ذلك لأنه قد يضطر المحكمون إلى إصدار قرارات وقتية أو تمهيدية، ويتعين
ضمانها، وهذه الخدمات يوفرها التحكيم المؤسسي بسهولة لتمتعه بإدارة متكاملة، وهذا
ما يُعد مكسب زمني للخصوم.
كما
أن التحكيم المؤسسي يجنب المحتكمين عوارض التعطيل، التي تحدث في التحكيم الحر؛ كعدم
الاتفاق على المحكمين، أو انسحاب المحكم قبل صدور الحكم؛ لأن هذه الأمور يتم
التصدي لها وفقًا للائحة المركز، على خلاف الأمر في التحكيم الحر، الذي يُفضى فيه
مثل هذه المسائل إلى تعليق الإجراءات لحين الحسم في الموضوع من قِبَلِ القضاء؛ مما
يؤدي إلى إطالة مدة فض النزاع.
مَنْهَجِيَّةُ البَحْثِ
اعتمدت
منهجية البحث على منهجية الأسلوب المقارن بين القواعد الدولية في التحكيم المؤسسي،
والحر، والقانون الكويتي.
خطَّةُ الْبَحْثِ
المُتَطَلَّبُ
الْأَوَّلُ:
التَّحْكِيمُ الْحُرُّ وَالتَّحْكِيمُ الْمُؤسَّسِيُّ.
المُتَطَلَّبُ
الثَّانِي: الْمُؤَسَّسَاتُ
التَّحْكِيمِيَّةُ الرَّئِيسِيَّةُ فِي الْعَالَمِ.
المُتَطَلَّبُ
الثَّالِثُ: مُقَارَنَةٌ بَيْنَ قَانُونِ التَّحْكِيمِ الْكُوَيْتِيِّ وَقَانُونِ التَّحْكِيمِ
الدَّوْلِيِّ وَالْمِصْرِيِّ.
ثانيًا: مشارطة التحكيم
وهو الاتفاق الذي يتم بين طرفي النزاع بعد قيام النزاع بينهما؛ لعرض هذا
النزاع على التحكيم؛ ولذلك تتميز مشارطة التحكيم بأنها تتم بعد نشوء النزاع، ومن ثَمَّ
يجب أن تتضمن تحديد الموضوعات، التي تُطرح على التحكيم؛ ويجب أن يتوافر في مشارطة
التحكيم مما سبق لنا ذكره بخصوص شرط التحكيم.
وقد يُسنَد شرط التحكيم أو مشارطته إلى أحد مراكز التحكيم المؤسسية، التي
تملك جهازًا يختص المحكمين كلما دعت الضرورة، وتتفاوت أهمية هذه المراكز من حيث؛
القدم، والنشاط، والشهرة، وعدد القضايا التحكيمية المعروضة.
إن العقد المتضمن اتفاقية التحكيم اللاحقة لعقد من العقود أو على إثر نشوب
نزاع معين؛ تُعتبر منفصلة عن العقد السابق لها في أن يتعلق بشروط صحتها، ولا تنسحب
إلى اتفاقية التحكيم شروط صحة العقد الأول أو مصدر النزاع؛ فإذا كان محل النزاع
صحيحًا وشاب اتفاقية التحكيم اللاحقة عيب من العيوب؛ فإنها تكون باطلة بالرغم من
صحة العقد الأول، والعكس صحيح.
إنَّ اتفاقية التحكيم تُعتبر من العقود الصحيحة الرضائية وفقًا للشريعة
الإسلامية؛ وهو عقد اختياري محله المعقود عليه المنازعة والخصومة؛ وهدفه الفصل
فيها للوصول إلى حل عادل؛ وذلك تطبيقًا لما جاء به القرآن الكريم، والسنة، واجتهاد
الفقه على النحو السابق بيانه.
وفي ذلك يقول ابن تيمية: "إن الأصل في العقود الجواز والصحة، ولا
يُحرَّم منها إلا ما دل على تحريمه وإبطاله نص أو قياس؛ ويستدل على ذلك بالنقل
والعقل:
1-
أما النقل؛ فيقول: فلقوله
تعالى (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: 1).
2-
وأما العقل؛ فيقول: إن
العقود أو الشروط من باب الأفعال العادية، وليست من العبادات، والأصل فيها عدم التحريم؛
فالوفاء بالعقود واجب خاصة بعد أن رضيه المتعاقد مختارًا؛ لأن الأصل في العقود رضا
المتعاقدين لقوله تعالى (إِلا
أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) (النساء 29)، إلا فيما حرمه الله كالتجارة في
الخمر".
ونستنتج من ذلك أن عقد التحكيم ملزم لأطرافه، إلا إذَا تضمن موضوعًا حرَّمه
الله، أو إذَا كان مخالفًا للنظام العام؛ ويقول الدكتور السنهوري في هذا الخصوص أن
هناك قاعدة فقهية تفرض على المسلمين التزاماتهم التعاقدية، وأن كل عقد يتضمن أي
شرط مقبول بموجب الشرع الإسلامي هو عقد قانوني؛ وبالتالي عقد إلزامي، ويستند
السنهوري في ذلك لما ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "المسلمون
عند شروطهم"؛ وفي الحالتين السابقتين يتم عقد اتفاق التحكيم بتراضي الطرفين.
